العلامة الحلي

مقدمة المشرف 27

نهاية المرام في علم الكلام

رسالة الحسن البصري إلى السبط الأكبر : كان الحسن البصري خطيب القوم ومتكلّمهم ، وكان يشار إليه بالبنان خصوصاً في أواخر القرن الأوّل ، وكان لمسألة الاستطاعة واختيار الإنسان دويٌّ ، ووقع كثير من أهل الحديث في ورطة الجبر زاعمين أنّ القول بالقضاء والقدر ، يسلب الحرية عن الإنسان ، ويجعله مكتوف الأيدي في الحياة ; هذا ، ومن جانب آخر ، تلك الفكرة تضادّ الفطرة الإنسانية وتجعل جهود الأنبياء والأولياء وعلماء التربية تذهب سدى . فكتب الحسن البصري إلى السبط يسأله عن تلك المعضلة ، وإليك السؤال والجواب : أمّا بعد : فإنّكم معشر بني هاشم ، الفلك الجارية في اللّجج الغامرة ، والأعلام النيّرة الشاهرة ، أو كسفينة نوح - عليه السَّلام - التي نزلها المؤمنون ، ونجا فيها المسلمون ، كتبت إليك يا ابن رسول اللّه عند اختلافنا في القدر وحيرتنا في الاستطاعة ، فأخبرنا بالذي عليه رأيك ورأي آبائك - عليهم السَّلام - ، فإنّ من عِلْم اللّه علمكم ، وأنتم شهداء على الناس واللّه الشاهد عليكم ( ذريّةً بَعضُها مِن بعض واللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ( 1 ) . فأجابه الحسن - عليه السَّلام - : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وصل إليّ كتابك ، ولولا ما ذكرته من حيرتك وحيرة من مضى قبلك إذاً ما أخبرتك ، أما بعد : فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشرّه وإنّ اللّه يعلمه فقد كفر ، ومن أحال المعاصي على اللّه فقد فجر ، إنّ اللّه لم يُطَعْ مكرهاً ، ولم يُعْصَ مغلوباً ، ولم يهمل العباد سدى من المملكة ، بل هو المالك لما ملّكهم والقادر على ما عليه أقدرهم ، بل أمرهم تخييراً ، ونهاههم تحذيراً ،

--> 1 . آل عمران : 34 .